محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

122

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وإذا السعادة أحرستك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمان واصطد بها العنقاء فهي حبائل * واقتد بها الجوزاء فهي عنا وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال " 1 " : " اشفعوا فلتؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء " رواه البخاري ومسلم وفي لفظه " تؤجروا " رواه أحمد ، ولأبي داود " اشفعوا إلي لتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء " " 2 " وعن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الرجل ليسألني عن الشيء فأمنعه كي تشفعوا له فتؤجروا " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اشفعوا تؤجروا " رواه النسائي عن هارون بن سعيد الإيلي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه همام عن معاوية . إسناد جيد . وقال ابن عبد البر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " استعينوا على حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود " " 3 " وقال محمد بن واسع لقتيبة بن مسلم إني أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك فإن يأذن الله فيها قضيتها وحمدناك ، وإن لم يأذن فيها لم تقضها وعذرناك . وقال يونس : أنزلت بالحر إبراهيم مسألة * أنزلتها قبل إبراهيم بالله فإن قضى حاجتي فالله يسرها * هو المقدر لها والآمر الناهي إذا أبى الله شيئا ضاق مذهبه * عن الكبير العريض القدر والجاه قال أبو العتاهية : خير المذاهب في الحاجات أنجحها * وأضيق الأمر أدناه إلى الفرج وكتب سوار بن عبد الله بن سوار القاضي إلى محمد بن عبد الله بن طاهر : لنا حاجة والعذر فيها مقدم * خفيف ومعناها مضاعفة الأجر فإن تقضها فالحمد لله ربنا * وإن تكن الأخرى ففي واسع العذر على إنه الرحمن معط ومانع * وللرزق أسباب إلى قدر يجري فأجابه محمد بن طاهر : فسلها تجدني موجبا لقضائها * سريعا إليها لا يخاطبني فكر شكور بإفضالي عليك بمثلها * وإن لم يكن فيما حوته يدي شكر

--> ( 1 ) البخاري ( 7476 ) ومسلم ( 2627 ) وأحمد ( 4 / 404 ، 409 ) وأبو داود ( 5131 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 5132 ) والنسائي ( 5 / 78 ) . ( 3 ) ورد عن جمع من الصحابة ، وكلها ضعيفة . وقد بسط الكلام عليه السخاوي في المقاصد ( 103 ) والألباني في الصحيحة ( 1453 ) .